مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)

34

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

بمعول فسالت عيناه على خدّيه . . . فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : « هذان متعدّيان جميعاً فلا أرى على الذي قتل الرجل قوداً ؛ لأنّه قتله حين قتله وهو أعمى ، والأعمى جنايته خطأ يلزم عاقلته . . . » « 1 » ، ثمّ أمر قدس سره بالتدبّر « 2 » . الطائفة الرابعة : ما ورد في النهي عن كسب الإماء والغلام ففي موثّقة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « نهى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن كسب الإماء ، فإنّها إن لم تجد زنت ، إلّاأمة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده ، فإنّه إن لم يجد سرق » « 3 » ؛ فإنّ النهي فيها مطلق ، وهو يدلّ على الفساد ، فلا تصحّ معاملات الصبيّ مطلقاً . وفيه : أنّ الاستدلال به على الجواز أولى ؛ لظهوره في أنّ المحذور شيء آخر وهو احتمال السرقة ، ولو كان نفس الكسب من حيث هو باطلًا وفاسداً لكان التعليل به أولى من التعليل بذلك كما هو واضح ، ويدلّ عليه وحدة سياقه مع صدره المتكفّل لكسب الإماء معلّلًا : « فإنّها إن لم تجد زنت » ، مع أنّه لا ريب في صحّة كسب الإماء « 4 » . وقال السيّد الحكيم : « فإنّ التقييد والتعليل « 5 » ظاهران في نفوذ كسبه في

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 306 ، الباب 10 من أبواب العاقلة ، ح 1 . ( 2 ) حاشية كتاب المكاسب للسيّد اليزدي 2 : 19 مع تصرّف . ( 3 ) الكافي 5 : 128 ح 8 ، تهذيب الأحكام 6 : 367 ، ح 1057 ، وسائل الشيعة 12 : 118 ، الباب 33 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 4 ) مهذّب الأحكام 16 : 273 . ( 5 ) لا يبعد الحمل على الإرشاد بملاحظة التقييد والتعليل ؛ فإنّ الأوّل شاهد على الإرشاد جدّاً ، والعقل يرى أولويّة الاجتناب عن كسب الغلام الذي لا يحسن صناعة بيده ، كما أنّ الثاني أيضاً مطابق للعقل والعقلاء ، فانّ الناس في موارد احتمال السرقة - يجتنبون عن الكسب معه . وبالجملة ، الظاهر من الرواية أنّ الرسول صلى الله عليه وآله ليس في مقام أعمال المولوية في هذين الموردين حتّى يقال بأنّ النهي مولوى تنزيهي ، فتدبّر . ( م . ج . ف )